المحقق البحراني

175

الحدائق الناضرة

الاستدامة بمعنى أنه لو شرع في الفعل قبل النوم والغفلة وغيرهما ثم عرض له ذلك في الأثناء ، والقسم الأول لا اشكال في امتناع التكليف به عند المانع من تكليف ما لا يطاق من غير فرق بين أنواع الغفلة ، وهذا هو المعنى الذي أطلق الأكثر من الأصوليين وغيرهم امتناعه كما يرشد إلى ذلك دليلهم عليه وإن أطلقوا الكلام فيه ، لأنهم احتجوا عليه بأن الاتيان بالفعل المعين لغرض امتثال الأمر يقتضي العلم به المستلزم للعلم بتوجه الأمر ونحوه ، فإن هذا الدليل غير قائم في أثناء العبادة في كثير من الموارد اجماعا إذ لا تتوقف صحتها على توجه الذهن إليها فضلا عن إيقاعها على الوجه المطلوب كما سنبينه . وأما الثاني فالعارض قد يكون مخرجا عن أهلية الخطاب والتهيؤ له أصلا كالجنون والاغماء على أصح القولين وهذا يمنع استدامة التكليف كما يمنع ابتداءه ، وقد لا يخرج عن ذلك كالنوم والسهو والنسيان مع بقاء التعقل ، وهذه المعاني وإن منعت من ابتداء التكليف بالفعل لكن لا تمنع من استدامته إذا وقع على وجهه . انتهى . واعترضه سبطه السيد السند في المدارك بأنه غير جيد فإن كلام الأصوليين مطلق في امتناع تكليف الغافل ، وكذا الدليل الذي عولت عليه الإمامية في امتناع ذلك من كونه قبيحا عقلا لجريانه مجرى تكليف البهائم والجمادات صريح في سقوط التكاليف كلها عنه وكذا حديث رفع القلم . وبالجملة فالمستفاد من الأدلة العقلية والنقلية عدم تكليف الغافل بوجه وأنه لا فرق بين المجنون والمغمى عليه والنائم في ذلك ، لاشتراك الجميع في تحقق الغفلة المقتضية لقبح التكليف معها سواء في ذلك الابتداء والاستدامة . على أن اللازم من كون النائم مكلفا بالاستدامة كونه آثما بالاخلال بها وهو باطل ضرورة . وكيف كان فلا ضرورة إلى ما ارتكبه الشارح ( قدس سره ) من التكلف في هذا المقام بعد ثبوت عدم منافاة النوم للصوم بالنص والاجماع . انتهى . أقول : الظاهر أن ما ذكره ( قدس سره ) في الإيراد على جده ( طاب ثراه )